ابن بسام

83

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أين الشموس التي كانت تطالعنا * والجوّ من فوقه لليل جلباب وأين تلك الليالي إذ تلمّ بنا [ 1 ] * فيها وقد نام حرّاس وحجاب تبدي إلينا لجينا حشوه ذهب * أنامل العاج والأطراف عنّاب [ 27 أ ] وله وقد بات له الأسى ملء الجوانح ، وعوّض بالبارح من السانح : خليليّ عوجا بي على مسقط الحمى [ 2 ] * لعلّ رسوم الدار لم تتغيرا فاسأل عن ليل تولّى بأنسنا * وأندب أيّاما خلت ثم أعصرا [ 3 ] ليالي إذ كان الزمان مسالما * وإذ كان غصن العيش ميّاس [ 4 ] أخضرا وإذ كنت أسقى الراح من كفّ أغيد * يناولنيها رائحا أو مبكّرا أعانق منه الغصن يهتزّ ناعما * وألثم منه البدر يطلع مقمرا وقد ضربت أيدي الأمان قبابها * علينا وكفّ الدهر عنّا وأقصرا فما شئت من لهو وما شئت من دد * ومن مبسم يجنيك عذبا مؤشّرا وما شئت من عود يغنّيك مفصحا * « سما لك شوق بعد ما كان أقصرا » [ 5 ] ولكنّها الدنيا تخادع أهلها * تغرّ بصفو وهي تطوي تكدّرا لقد أوردتني بعد ذلك كلّه * موارد ما ألفيت عنهن مصدرا وكم كابدت نفسي لها من ملمّة * وكم بات طرفي من أساها مسهّرا خليليّ ما بالي على صدق نيتي * أرى من زماني ونية [ وتعذّرا ] وو اللّه ما أدري لأيّ جريمة * تجنّى ولا عن أيّ ذنب تغيّرا ولم أك في كسب المكارم عاجزا * ولا كنت في نيل أنيل مقصّرا لئن ساء تمزيق الزمان لدولتي * لقد ردّ عن جهل كثير وبصرا وأيقظ من نوم الغرارة نائما * وكسب علما بالزمان وبالورى وله يأنف من المقام على ما رتب له من الإجراء ، ويكلف بالإدلاج والإسراء : ذروني أجب شرق البلاد وغربها * لأشفي نفسي أو أموت بدائي فلست ككلب السوء يرضيه مربض * وعظم ولكنّي عقاب سماء وكنت إذا [ ما ] بلدة لي تنكّرت * شددت إلى أخرى مطيّ إبائي

--> [ 1 ] م : نهم بها . [ 2 ] القلائد والخريدة : اللوى . [ 3 ] القلائد والخريدة : أياما تقضت وأعصرا . [ 4 ] القلائد والخريدة : فينان . [ 5 ] صدر بيت لامرئ القيس ، وعجزه : وحلت سليمى بطن قو فعرعرا .